ابن عبد البر
288
التمهيد
والاستحسان وليس ذلك عليهم بواجب وعلى هذا مذهب العلماء قديما وحديثا لا أعلم بينهم فيه اختلافا ومما يدل على صحة ما ذكرنا ما حدثناه عبد الرحمان بن يحيى بن محمد قال حدثنا عمر ابن محمد بن أحمد بن عبد الرحمان القرشي الجمحي بمكة قال حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي قال حدثنا القعنبي قال حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين قال داود يعني لقمة أو لقمتين وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الهيثم قال حدثنا الحنيني عن داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء خادم أحدكم بطعامه قد ولي حره ودخانه فليقل له اجلس فإن أبى فليتناوله لقمة أو لقمتين وأشار الحنيني بيده وهذا يدل على أنه ليس عليه أن يكون طعامه وطعام غلامه واحدا سواء فإن فعل فقد أحسن وإن لم يفعل فلا حرج والذي أحب له أن لا يخيبه مما يتناول له عمله ويقدمه بين يديه وفي حديث هذا الباب أيضا دليل على وجوب نفقة المماليك على مالكيهم وأجمع العلماء على أن نفقة المماليك واجبة على ساداتهم بالمعروف صغارا كانوا أو كبارا زمنى كانوا أو أقوياء يلزم السيد